السيد كمال الحيدري

64

مناهج تفسير القرآن

فحسب ، والتعليم إنّما هو هداية المعلّم الخبير ذهن المتعلّم وإرشاده إلى ما يصعب عليه العلم به والحصول عليه ، لا ما يمتنع فهمه من غير تعليم ، فإنّما التعليم تسهيل للطريق وتقريب للمقصد لا إيجاد للطريق وخلق للمقصد ، والمعلّم في تعليمه إنّما يروم ترتيب المطالب العلمية ونضدها على نحو يستسهله ذهن المتعلّم ويأنس به ، فلا يقع في جهد الترتيب وكدّ التنظيم فيتلف العمر وموهبة القوّة أو يشرف على الغلط في المعرفة . وهذا هو الذي يدلّ عليه أمثال قوله تعالى : وَأَنزَلْنَا إلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إلَيْهِمْ ( النحل : 44 ) وقوله تعالى : وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ ( الجمعة : 2 ) فالنبيّ إنّما يعلّم الناس ويبيّن لهم ما يدلّ عليه القرآن بنفسه ويبيّنه الله سبحانه بكلامه ، ويمكن للناس الحصول عليه بالآخرة ، لا أنّه ( ص ) يبيّن لهم معاني لا طريق إلى فهمها من كلام الله تعالى ، فإنّ ذلك لا ينطبق البتة على مثل قوله تعالى : كِتَابٌ فُصِّلَتْ آيَاتُهُ قُرْآناً عَرَبِيّاً لِقَوْم يَعْلَمُونَ ( فصّلت : 3 ) وقوله تعالى : وَهَذَا لِسَانٌ عَرَبيٌّ مُبينٌ ( النحل : 103 ) وهذا ما أكّدته الروايات الكثيرة الواردة عن أئمّة أهل البيت ( ع ) . عن الإمام أبي عبد الله الصادق ( ع ) قال : « إنّ الله أنزل في القرآن تبيان كلّ شيء حتّى والله ما ترك الله شيئاً يحتاج العباد إليه إلّا